الاثنين، 16 يناير، 2012

أسمى حُب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





خلق اللهُ سيّدَنا آدم عليه السلام بعدما خلق الكون جميعه، فكان وحيدًا بين كل المخلوقات، فاجتاحه ذاك الشعور بالحاجة إلى شخصٍ آخر يؤنسه في وحدته، ولما يعرفه الله ، جل في علاه، عن طبيعة البشر من الاجتماعية ونفورهم من الوحدة، فكانت مشيئته تعالى أن خلق له السيدة حواء لتكون زوجةً له ورفيقة وصاحبة، تصحبه في حياته.

فإن دلّت هذه القصة على شيء فإنما تدل على أن الإنسان لا يستطيع العيش وحده -كما يدّعي بعضه-، فقد خلق الإنسان وجُبل وفُطر على الاجتماعية وحب الاختلاط بغيره من البشر وكرهه للوحدة والعُزلة، وغير ذلك فإن ذلك الشعور الذي يجتاحه كونه محتاجًا للآخرين يجعله يندفع لمخالطة غيره...

 
ومن هنا تنبع أهمّية الصحبة واتخاذ الأصدقاء والخلّان، فالصديق عونٌ لأخيه في جميع شأنه، يساعده، ويقف معه في مشاكله، ويشاركه أتراحه كما يشاركه أفراحه، يعينه على دينه ودنياه.

لذلك فإن اتخاذ الصديق مهم للمرء في أمور دينه ودنيا، فإن أحسنَ اختيار صاحبه فقد فاز في الدنيا والآخرة،لقوله تعالى:" الأخلّاء يومئذٍ بعضُهُم لبعضٍ عدوّ إلا المتّقين" [الزخرف:67] ، إذًا نفهم من هذه الآية أنه إذا كانت الصداقة والصحبة ليست لوجه الله تعالى وكانت للمصالح وغيرها فإن أصدقاء الدنيا هم أعداء الآخرة، لذلك فيجب الحرص والحذر في اختيار أصدقاء الدنيا حتى يكونوا أصدقاء الآخرة وجيران الجنة.


دعونا نستعرض بعضًا من القصص التي رويت عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضوان الله عليهم، والتي تتناول الحب في الله والأخوّة فيه، حتى نعلم جيّدًا ما معنى الحب في الله، وكم و سامٍ هذا الحب، يرقى بنا في درجات الجنة، حتى نصيب الفردوس الأعلى -بإذن الله-، ها هي بين أيديكم :) :


- روى البخاري: عن أنس، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"


- عن أبي هر يرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم"ك لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا.."


- وقال صلى الله عليه وسلم:" ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الايمان"
منها: وأن تحب المرء لا تحبه إلا لله"


- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" المرء مع من أحب وله ما اكتسب"


- ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب في الناس فقام أعرابي وسأله: متى الساعة؟، لم يجب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتمّ حديثه، ولما انتهى ساله:" وما أعددت للساعة؟، فقال الأعرابي: ليس من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، أحب الله ورسوله، فقال له صلى الله عليه وسلم :"أنت مع من أحببت"
ويعقّب الإمام الحسن البصري على الحديث فيقول:" لا يغررك هذا الحب، فهؤلاء قوم عيسى عليه السلام أحبّه فألّهوه، فكانوا في النار"




فالحب إمّا يرقى بنا في درجات الجنة وإما يهوي بنا في دركات النار -والعياذ بالله-.

ها هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،رضوان الله عليهم، أحبّوه حُبًّا جمًّا فكانوا يجودون بأرواحهم واموالهم وأهلهم وولدانهم فداءً له صلوات ربي عليه.

وأولئك قوم سيدنا عيسى عليه السلام أحبّوه حُبًّا ادّى إلى تأليهه فدخلوا في الشرك، فكانوا من الخاسرين!!

فاختر صاحبك ~


ذاك الشخص الذي تريده أن يكون رفيقك في جنات الخلد والنعيمن الذي ترتضيه خليلًا تلاقيه بالأحضان والعناق والأشواق..


عليكم بالجليس الصالح، الذي يعينكم على أمور دينكم ودنياكم




وأخيرًا وليس آخرًا..



في الجنّة نلتقي..


بإذن الله


أحبّكم في الله




كَتَبَتْهَا لَكُمْ
دُعَــــــآء خَــــآلِد غَنَـــــآيِم 
كُونوا بخير

2 التعليقات:

  1. السّـلامُ عليكُـم..

    في الداية أحمدُ الله و أثني عليه جزيل الثناء.. أن سيّرني و ساقني بقُدرته لاكتشاف هذه المُدوّنة القيّمة و الرائعة للتو...!

    ثمّ ألا إنّ سلعة الله غالية.. ألا إن سلعة الله الجنّـة..؟

    و تحصيلُها و الوصول إليها لا يكُون بأي حال منَ الأحوال.. بمُجرّد التمنّـي...؟؟ أو لـمُجرّد الدُعاء.. على ما يكتسيه ذلك من أهمية و ضرُورة..؟

    و إنّما حتماً.. بلُوغ الجنّة.. يتطلبُ منَ الجُهد.. و العمَل.. و التضحيات الجسام الكثير..

    بلّغنا الله و إياكُم أسمى و أغلى أمانينا.. ألا و هيَ الجنّة.. و ما أدراك ما الجنة..!

    --------------

    سأنصرف لمُطالعة و تصفُح المزيد منَ المواضيع الزاخرة هُنا.. على أمل دوام و استمرار الزيارات بإذن الله..

    دُمتُم في أمان الله و حفظِـه.

    ---------------------

    أخوكُـم عـمـاد (وحيُ الخـاطـر)

    ردحذف
  2. السلام عليكم
    بارك الله فيكم وجزاكم خير الجزاء
    على مروركم من هنا، وعلى هذه التذكرة
    جعلكم الله من اهله وخاصته
    كونوا بخير

    ردحذف